مكي بن حموش

2736

الهداية إلى بلوغ النهاية

ويكون تقدير « 1 » الآية وتفسيرها : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما نظر إلى قلة المسلمين يوم بدر وإلى كثرة المشركين قال : " من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، وإن أسر أسيرا فله كذا وكذا « 2 » " ، ليرغبهم في القتال ، فلما هزمهم اللّه ، عزّ وجلّ وأظفره بهم ، قام إليه سعد بن عبادة « 3 » ، فقال له : يا رسول اللّه ، إن أعطيت هؤلاء ما وعدتهم بقي خلق من المسلمين بغير شيء ، فأنزل اللّه : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، أي : يصنع فيها ما يشاء . فأمسكوا لما سمعوا ذلك على كراهية منهم له ، فأنزل اللّه ، عزّ وجلّ ، : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ، أي : امض لأمر اللّه في الغنائم ، وهم كارهون لذلك ، أي : بعضهم ، كما مضيت لأمر اللّه عزّ وجلّ ، في خروجك ، وهم له كارهون ، أي : بعضهم « 4 » . فإن جعلت التقدير « 5 » : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ كما جادلوك يوم بدر ، فقالوا : لم تخرجنا للقتال فنستعد « 6 » له ، إنما أخرجتنا للغنيمة ، فلا يحسن الوقف على ما قبل " الكاف " على هذا « 7 » .

--> ( 1 ) في الأصل : تقرين ، وهو تحريف . ( 2 ) جزء من حديث طويل رواه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب في النفل ، رقم 2360 . ( 3 ) بل قام إليه : سعد بن معاذ ، سيد الأوس ، الذي اهتز عرش الرحمن لموته ، كما في معاني القرآن للفراء 1 / 403 ، وتفسير هود بن محكم الهواري 2 / 73 ، وتفسير ابن كثير 2 / 284 ، وهو الذي شهد بدرا باتفاق . الإصابة 3 / 70 . أما سعد بن عبادة ، سيد الخزرج ، فقد اختلف في شهوده بدرا . انظر : الاستيعاب 2 / 161 ، وأسد الغابة 2 / 422 ، والإصابة 3 / 55 . ( 4 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 403 ، وتأويل مشكل القرآن 220 ، وتفسير هود بن محكم الهواري 2 / 73 ، وتفسير الرازي 8 / 129 ، وتفسير ابن كثير 2 / 284 . ( 5 ) في الأصل : التقرين ، وهو تحريف . ( 6 ) في الأصل : فتستعد ، بتاء مثناة من فوق ، وهو تصحيف . ( 7 ) انظر : القطع والإئتناف 348 ، ومنار الهدى 156 .